العظيم آبادي

115

عون المعبود

أعطيت ) بصيغة المجهول ( فإني قد عملت ) أي عملا من أعمال الإمارة ( فعملني ) بتشديد الميم أي أعطاني العمالة . قال الخطابي : فيه بيان جواز أخذ العامل الأجرة بقدر مثل عمله فيما يتولاه من الأمر . وقد سمي الله تعالى للعاملين سهما في الصدقة فقال ( والعاملين عليها ) فرأى العلماء أن يعطوا على قدر عنائهم وسعيهم انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي أتم منه وهو أحد الأحاديث التي اجتمع في إسنادها أربعة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض . ( من كان لنا عاملا فليكتسب إلخ ) أي يحل له أن يأخذ مما في تصرفه من مال بيت المال قدر مهر زوجة ونفقتها وكسوتها ، وكذلك ما لا بد منه من غير إسراف وتنعم ، فإن أخذ أكثر ما يحتاج إليه ضرورة فهو حرام عليه . ذكره القاري نقلا عن المظهر . وقال الخطابي : هذا يتأول على وجهين أحدهما أنه إنما أباح اكتساب الخادم والمسكن من عمالته التي هي أجرة مثله وليس له أن يرتفق بشئ سواها ، والوجه الآخر أن للعامل السكني والخدمة فإن لم يكن له مسكن ولا خادم استؤجر له من يخدمه فيكفيه مهنة مثله ويكتري له مسكن يسكنه مدة مقامه في عمله انتهى ( قال ) أي المستورد ( قال أبو بكر ) يشبه أن يكون أبا بكر الصديق رضي الله عنه ( أخبرت ) بصيغة المتكلم المجهول . وأورد أحمد في مسنده هذا الحديث من عدة طرق وليس فيه هذه الجملة أي قال أبو بكر ، فروى من طريق الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير قال سمعت المستورد بن شداد يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " من ولي لنا عملا وليس له منزل فليتخذ منزلا ، أو ليست له زوجة فليتزوج أوليس له خادم فليتخذ خادما أو ليست له دابة فليتخذ دابة ومن أصاب شيئا سوى ذلك فهو غال انتهى . وفي رواية له : " فهو غال أو سارق " انتهى ( غير ذلك ) أي غير ما ذكر ( فهو غال ) بتشديد اللام أي خائن . والحديث سكت عنه المنذري .